حيدر حب الله
209
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
تمهيد بعد أن انتهينا من الحديث عن التقويمات العامّة أو التوثيقات العامّة ، وصل بنا المطاف للكلام في التقويمات الخاصّة . ويقصد بالتوثيقات الخاصّة أو التقويمات الخاصّة - كما مرّ سابقاً - تلك التي يكون الموثَّق فيها أو المقوَّم فيها شخصاً بعينه وعنوانه الخاص الشخصي ، لا أنّه يوثَّق ضمن مجموعة من الرواة ورد توثيقهم بعنوان جامع لهم كرواة تفسير القمي أو رواة كامل الزيارة أو نحو ذلك . وعندما ندرس علم الرجال الإسلامي في نسخته اللاحقة على مرحلة تدوين المصنّفات الأمّ في القرون الخمسة الهجريّة الأولى ، نجد أنّ الحالة الغالبة في التوثيق والتضعيف هي حالة الرجوع للشهادات الخاصّة التي قدّمها الرجاليّون السابقون بحقّ زيد أو عمرو ، وقليلًا ما كان هناك رجوع للشهادات العامّة في تلك المرحلة ، ولهذا نلاحظ منذ زمن العلامة الحلي ( 725 ه - ) - إماميّاً - ومن بعده ، وصولًا إلى العصر الإخباري ، أنّ علماء الرجال يقومون بالدوران حول الكتب الرجاليّة الأمّ الأصليّة فيما قالته عن زيد هنا أو عن عمرو هناك . والأمر أوضح في التراث السنّي ، لو تركنا التوثيق العام المعروف بعدالة الصحابة وتركنا موضوع الصحيحين ، حيث نجد التراث الرجالي السنّي يدور حول تلك المجموعة الكبيرة من المصنّفات التي تحدّثت عن زيد أو عمرو بمعلومات تتصل بهما شخصيّاً ومباشرةً . وكلامنا بالطبع خارج إطار عمليّة الاجتهاد الرجالي القائمة على نقد متون روايات الرواة أنفسهم .